فوزي آل سيف

65

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

قال: إن ابن أخي أخبرني أن ربه قد بعث الأرضة على صحيفتكم فأكلتها ولم يبق منه الا اسمه الكريم فإن كان ما يقوله كذباً دفعته إليكم فقتلتموه وإن كان ما يقوله حقًّا علمتم أنكم ظالمون معتدون!. قالوا: يا أبا طالب لعمرك هذا هو الإنصاف!. ففتحوا الوثيقة ثم أرادوا استخراج ما فيها وإذ لا يوجد فيها إلا الغبار والتراب وقصاصة صغيرة (باسمك اللهم). وهنا انكسر الحصار في السنة العاشرة من البعثة، ومع هذا الحصار الطويل وقد بلغ عمر أبي طالب الخامسة والثمانين، وفي تلك الظروف الصعبة غادر أبو طالب هذه الدنيا بعد أن وفى ما عاهد عليه بدفاعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. فليس غريبا أن يستذكره رسول الله ويستحضر ذكره مرارا، لا سيما في مواضع النصرة والمفاداة، لقد سأل النبي صلى الله عليه وآله، من حضر عندما رأى بني هاشم في أول مواجهة عسكرية بين المسلمين وبين المشركين وهي موقعة بدر، فلما رأى تضحية حمزة بن عبد المطلب وبطولة علي بن أبي طالب وجراحات عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، قال من يحفظ شعر أبي طالب؟ فأراد أحدهم أن يقرأ قول أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل فقال نعم هذا شعره ولكن أريد غيره، فقال أحدهم كأنك تريد قوله: كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونناضلِ ونسلمه حتى نصرع دونه ونذهل عن أبنائنا والحلائل